الشيخ محمد مهدي الآصفي
71
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )
يستجيبوا له في أمره وحكمه ويسلّموا تسليماً ( ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) « 1 » . التلبية ، لدعوة الله وحكمه : والاستجابة لدعوة الله تعالى هي الإيمان والإسلام ؛ والإعراض عن دعوة اللهتعالى ، هو الكفر ، والشرك ، والريب ، والشك ، والنفاق . والاستجابة لقضاء الله تعالى وقدره وأحكامه على عباده في الابتلاء ، والفتنة ، والفقر ، والجوع ، والموت ، والمرض ، هي التفويض ، والرضا ، والتسليم ، والاطمئنان ، والثقة بحكم الله تعالى . وقد ورد في الدعاء : « واجعلني بقسمك راضياً قانعاً ، وفي جميع الأحوال متواضعاً » ، « واجعل نفسي مطمئنة بقدرك ، راضية بقضائك » . وخلاف ذلك « الاعتراض » و « التذمر » و « الشكوى » من أمر الله وحكمه . ولا ينفع الإنسان اعتراض وتذمر عن أمر الله ، وحكمه ، وقضائه ، وقدره في مساحة التكوين ، فإنّ الله - تعالى - يقهر عباده بقضائه وقدره ، ولكنه يطلب من عباده أن يستجيبوا لقضائه وقدره ، ويسلّموا أمرهم إليه تسليماً ، ويفوّضوا إليه أُمورهم تفويضاً ، ويطمئنّوا إلى قضائه وقدره ، دون اعتراض وتذمر . والاستجابة لأمر الله وحكمه في التشريع هي الطاعة والانقياد عن طوع وإرادة . وخلاف ذلك الذنب ، والمعصية ، والفسوق . وفي مساحة القضاء والقدر هي التسليم والتفويض ؛ وخلاف ذلك هو الجزع من أحكام الله وعدم الرضا به .
--> ( 1 ) النساء : 65